محمد كمال شحادة
79
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
« إن إجاباتكم الصحيحة عن أسئلتنا ، جعلتنا نعتقد أنكم ستكونون الخلف الصالح لابن سينا والرازي والزهراوي » وأعطاهم في هذا الخطاب بعض التوجيهات لصالح مستقبل مصر الطبي والحضاري 32 . وقبل أن يغادر الدكتور كلوت باريس ، حرص على أن يوزع الطلاب على المشافي الرئيسية ، ليستطيعوا متابعة الدروس التخصصية العالية على يد أفضل الأساتذة الفرنسيين . فوضع أربعة منهم في مستشفى فال دوغراس Val - de - Grace وأربعة في المستشفى الرئيسي Hotel - Dieu وأربعة في مستشفى الإحسان Hopital de la Charite وقد عهد إلى لجنة من أعضاء الأكاديمية الطبية وبعض الأطباء ، بالاهتمام بشؤون هؤلاء الطلاب . ومن مهمات هذه اللجنة أن تجرى لهم امتحانا كل ثلاثة أشهر ترسل نتائجه إلى مصر والهدف من ذلك الاطلاع على سير دراستهم ، لتقديم التوجيهات والمساعدات اللازمة لهم 33 . نقل المدرسة الطبية والمستشفى من أبي زعبل إلى القاهرة : كانت المدرسة الطبية والمستشفى ، بأبي زعبل ، يؤديان مهمات كبيرة في المجال الصحي عندما كان بقربهما ، في الخانقاه ، معسكر يضم حوالي ستين ألف جندي . إلا أن هذا المعسكر فرغ من الجنود بعد بدء الحملة المصرية على سورية عام 1831 م ، فلم يعد مستشفى أبي زعبل يخدم سوى عدد من المرضى القادمين من القاهرة . وهو عدد لم يكن كافيا للتطبيقات والدروس السريرية لطلاب الطب . كما أن انتقال المرضى من القاهرة إلى أبي زعبل لم يكن أمرا عمليا وكثيرا ما كان المرضى يموتون في الطريق في مثل هذا الانتقال . ولهذا فإن الدكتور كلوت طالب بنقل المستشفى والمدرسة الطبية إلى القاهرة ، ليكون وصول المرضى إلى المستشفى ميسورا بالنسبة للمدنيين والعسكريين .